عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
335
اللباب في علوم الكتاب
يعني : أبا بكر الصديق « 1 » « أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » يعني : مسطحا ، وكان مسكينا مهاجرا بدريا ابن خالة أبي بكر حلف أبو بكر لا ينفق عليه « وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا » عنهم خوضهم في أمر عائشة « ألا تحبّون » يخاطب أبا بكر « أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ ( لَكُمْ ) « 2 » وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » فلما قرأها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على أبي بكر قال : « بلى إنما أحب أن يغفر اللّه لي » ورجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفق عليه ، وقال : « واللّه لا أنزعها منه أبدا » « 3 » . وقال ابن عباس والصحابة « 4 » أقسم ناس من الصحابة فيهم أبو بكر ألا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا ينفعوهم فأنزل اللّه هذه الآية « 5 » . فصل : [ في أن المراد من قوله : « أولوا الفضل » أبو بكر ] « 6 » أجمع المفسرون على أن المراد من قوله : « أولو الفضل » أبو بكر ، وهذا يدل على أنه كان أفضل الناس بعد الرسول ، لأن الفضل المذكور في الآية إما في الدنيا وإما في الدين ، والأول باطل ، لأنه تعالى ذكره في معرض المدح له ، والمدح من اللّه بالدنيا غير جائز ، ولأنه لو جاز ذلك لكان قوله : « والسّعة » تكريرا ، فتعين أن يكون المراد منه الفضل في الدين ، فلو كان غيره مساويا له في الدرجة في الدين لم يكن هو صاحب الفضل ، لأن المساوي لا يكون فاضلا ، فلما أثبت اللّه له الفضل غير مقيد بشخص « 7 » دون شخص وجب أن يكون أفضل الخلق ترك العمل به في حق الرسول - عليه السلام « 8 » - فيبقى معمولا به في حق الغير . وأجمعت الأمة على أن الأفضل إما أبو بكر أو عليّ ، فإذا تبين أنه ليس المراد عليّا « 9 » تعينت الآية في أبي بكر . وإنما قلنا : ليس المراد عليّا ، لأن ما قبل الآية وما بعدها يتعلق « 10 » بابنة « 11 » أبي بكر ، ولأنه تعالى وصفه بأنه من أولي السعة ، وأن عليّا - رضي اللّه عنه - لم يكن من أولي السّعة في الدنيا في ذلك الوقت ، فثبت أن المراد منه أبو بكر قطعا . فصل أجمعوا على أن مسطحا كان من البدريين ، وصح عنه عليه السلام « 12 » أنه قال :
--> ( 1 ) في ب : أبا الصديق رضي اللّه عنه . ( 2 ) لكم : سقط من الأصل . ( 3 ) أخرجه البخاري ( الشهادات ) 2 / 106 ( المغازي ) 3 / 40 ، ( تفسير ) 3 / 166 ومسلم ( التوبة ) 4 / 2136 . والطبري 18 / 81 ، 82 ، أسباب النزول للواحدي 239 - 240 . ( 4 ) في ب : والضحاك . ( 5 ) انظر البغوي 6 / 84 . ( 6 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 188 . ( 7 ) في الأصل : لشخص . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) عليّا : سقط من ب . ( 10 ) في ب : متعلق . ( 11 ) بابنة : سقط من ب . ( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .